2018-08-09

التعليم أولا



تابعت بحرص فعاليات مؤتمر الشباب الذى عقد داخل أروقة أرقى قلاع العلم المصرية جامعة القاهرة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، وإنى لأثمن الجهود الطيبة المبذولة من قبل سيادته لاحتواء الشباب وإطلاعهم على خارطة طريق الخروج بمصر من أزمتها الراهنة. ولقد سررت بمبادرة الرئيس لجعل 2019 هو عام التعليم، أيضاً تحمسه للتجربة الجديدة المزعم تنفيذها بوزارة التربية والتعليم برعاية الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتى أسهب فى شرحها أثناء فعاليات المؤتمر كوسيلة لإستعادة مكانة مصر على الخريطة التعليمية العالمية والتى تدنت كثيراً فى الآونة الأخيرة. لكن كانت المفاجأة حينما صرح السيد الرئيس بعدم إمكانية رفع رواتب السادة المعلمين ألف جنيه نظراً لبلوغ التكلفة الإجمالية التى تتحملها موازنة الدولة 15 مليار جنيه، بالإضافة إلى ذاك التساؤل الذى طرحه سيادته هل بقية مؤسسات الدولة هتصبر وماتطالبش بالزيادة؟ عشان نزود المعلمين اللى بيربوا ولادنا. وهو ما ترتب عليه استبعاد فكرة زيادة مرتبات السادة المعلمين. لذا وفى ظل استمرار تدنى مرتبات المعلمين - ومن ثم لن تستطيع الدولة مجابهة الدروس الخصوصية التى التهمت الأخضر واليابس لدى الأسر المصرية، حتى وإن صدر قانون تجريم الدروس الخصوصية وجعلها جناية بدلاً من جنحة كما صرح الدكتور محمد عمر نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين، فليس من المعقول أن نطالب المعلمين بالتفرغ لإعداد فكر وعقول أولادنا وتنمية ثقافة الإبداع لديهم مقابل مرتبات هى الأدنى وفق بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. مما اضطر الكثير منهم لامتهان مهنة أخرى مثل سواق تاكسى أو كاشير بالمطاعم أو فتح بقالة... إلخ، أو اللجوء للدروس الخصوصية وهو البديل الأكثر خطورة الذى جعل عقول أبنائنا كالقوالب الجامدة بعيداً عن الإبداع. وبنظرة أقرب للمنطق ومعالجة الواقع نستطيع استعادة هيبة المعلم التى تمثل قيمة ووزن الدول عبر الاستثمار فى مجال التعليم، فكم من دولة كان متوسط دخول مواطنيها تحت أقصى درجات خط الفقر واستطاعت بفضل التعليم أن تناطح الدول العظمى ذوى السحابات الاقتصادية. وهو ما اتجهت إليه دول العالم الأول كضرورة حتمية لضمان تنمية مواردها بتنمية عقول أبنائها "استثمار العقول". وهنا أشد على يد الرئيس إذا كنت قد اتخذت قرارات حاسمة لإصلاح الاقتصاد المصرى. فإن إصلاح العقول أولى . فالعقول المستنيرة صانعة الاقتصاديات الناجحة. لتتخذ سيدى الرئيس قراراً حاسماً عاجلاً بزيادة رواتب المعلمين ولتصبر بقية مؤسسات الدولة. أما بالنسبة للتعليم الجامعى فتقع الجامعات المصرية تحت طائلة قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، ولك أن تتخيل الفجوة التى يعانيها أساتذة الجامعات المصرية من تدنى فى الرواتب والبدلات لاستمرار معاملاتهم المالية وفق ذاك القانون الصادر منذ ما يزيد عن 40 عاماً. فعلى سبيل المثال: - تنص المادة 287 على أن يتقاضى المصحح ما لا يقل عن 100 قرش عن الورقة الواحدة. ولا تنظر للكليات الكثيفة العدد فهناك العديد من الكليات مثل العلوم والإعلام، الاقتصاد والعلوم السياسية، الهندسة، الطب، الصيدلة، طب الأسنان، العلاج الطبيعي، الألسن، التربية النوعية. لا تتمتع بتلك الأعداد. - المادة 288 على أن يتقاضى الممتحن فى الامتحانات الشفوية مكافأة لا تقل عن 4 جنيهات لكل جلسة. - المادة 292: يمنح مكافأة عن فحص البحوث والمقالات التى تقدم فى امتحانات الدراسات العليا بواقع جنيهين لكل بحث أو مقال وبحد أدنى عشرين جنيها. - المادتين 294 & 295: يمنح مكافأة مقدارها 100 جنيه لكل من يشترك فى فحص الرسالة لدرجة الماجستير وتقديم التقرير عنها ومناقشتها، ومكافأة مقدارها 250 جنيها لكل من يشترك فى فحص الرسالة لدرجة الدكتوراه وتقديم التقرير عنها ومناقشتها. مع العلم بخضوع تلك المكافآت للضرائب ما يجعل ما يتحصله عضو هيئة التدريس هو والعدم سواء. نتطرق لدعوة السيد الرئيس لجعل 2019 عام التعليم، كما أكد سيادته خلال مؤتمر الشباب يوليو 2018 على أهمية دور الجامعات فى بناء فكر الإنسان المصرى وغرس قيم حب الخير والحياة فى نفوس الطلاب، وهو ما ينعكس على الأمن القومى بمجابهة الفكر المتطرف الذى يهدد هوية حضارتنا المصرية الأصيلة.


Site Admin: المصدر